بغداد / نينا/ تقرير خاص من وكالة شينخوا الصينية .. ما شنغ ين، اسمه العربي يحيى، يبلغ من العمر 44 عاما، ولد في ولاية لينشيا ذاتية الحكم لقومية هوى التي يشكل المسلمون فيها 57.1 بالمئة من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ المليونين، والواقعة في مقاطعة قانسو بشمال غرب الصين، ويدير تجارة أسرته حيث يمثل نجاحه نموذجا حيا لنمو اقتصاد الصين. في الوقت الراهن، يدير /ما شنغ ين/ دكانا متوسط الحجم في قلب مدينة تسدانغ بمنطقة شاننان جنوب غرب التبت يبيع فيه الحاجيات اليومية والملابس والمواد الكهربائية ومواد التجميل والخزف، بينما يباشر تجارة دودة العشب والنباتات الطبية الصينية وإدارة مصنع لمعالجة الخشب بأكثر من مليوني يوان ( الدولار الواحد يعادل 6.4 يوان ) من إجمالي الاستثمار مع وجود 14 موظفا، فضلا عن ذلك، استثمر ما وأخوته 20 مليون يوان لتأسيس شركة للأوراق في بلدته بلينشيا. قبل 20 عاما، توقف ماشنغ عن الدراسة بعد تخرجه من المدرسة الإعدادية بسبب فقر أسرته. وبدأ ماشنغ العمل في مدينة لانتشو ومدينة شينيغ بشمال غرب الصين وأدار دكانه الأول في منطقة شاننان عام 1993 حيث بدأ اقتصاد الصين في النمو السريع بعد توقف لوقت قصير. كانت أول تجارة يباشرها هي بيع آلاف الأكياس المنسوجة في التبت تم نقلها من مدينة لانتشو مع أرباح بلغت أكثر من راتب نصف سنة لموظف حكومي عادي في المنطقة. خلال مطلع تسعينات القرن الماضي، نشطت الصين في التجارة بسبب سياسة الانفتاح مع انتشار التجار في كل أنحاء الصين، وكان بينهم الكثير من المسلمين الذين يجيدون التجارة مثل ما شنغ . في بلدة ماجي، مسقط رأس ماشنغ ، بولاية لينشيا التي تعرف باسم " مكة الصغيرة" بسبب انتشار المساجد والثقافة الإسلامية في الولاية، وكثير من المسلمين أصبحوا أغنياء مثل ما شنغ.
يباشر حوالي 4 آلاف شخص من آلف أسرة التجارة في بلدة ماجي وأصبحت التجارة وتصدير العمالة مصدرا رئيسيا لدخل أهالي البلدة، بحسب مسؤول في البلدة. وسبب مباشرة المسلمين في بلدة ماجي للتجارة هو نقص الموارد الطبيعية حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة لكل فرد 0.8 مو ( المو الواحد يعادل حوالى 666.66 متر مربع )، ويعد الدخل لكل مو منخفضا. كان من الملاحظ انتشار الفقر بين المسلمين الصينيين من سكان بلدة ماجي حيث يقيم معظمهم في مناطق شمال غرب الصين حيث قلة الأمطار وتأخر التنمية مقارنة بالمناطق الساحلية الصينية. بيد أن المسلمين في تلك المناطق تزامنوا مع انفتاح الصين حيث نشطت التجارة الفردية ونمت التجارة الخارجية وباشر بعضهم العمل التجاري في مناطق التبت ومقاطعة تشينغهاى وجنوب مقاطعة قانسو استنادا إلى سوق قومية تسانغ الواسعة.
وقال ما تسي شيونغ، مدير مصلحة التجارة بولاية لينشيا إن تجارة المسلمين دفعت تداول البضائع في غرب الصين، حيث كانت المواصلات صعبة، وتداول البضائع ليس بالأمر السهل. يذكر أن هناك نحو 400 ألف مسلم من ولاية لينشيا يعملون في التجارة في مناطق قومية تسانغ وهم يشترون دودة العشب والنباتات الطبية ويبيعونها، وكذلك ينقلون مواد الحاجيات اليومية والمساحيق والفولاذ ومواد البناء من مناطق داخلية بالصين إلى مناطق قومية تسانغ، حتى أن تجار لينشيا في مقاطعة تشينغهاى أسسوا فرقا تجارية والبعض الآخر يذهب إلى المناطق الساحلية بجنوب شرق الصين ليباشر التجارة الخارجية مستخدمين اللغتين الصينية والعربية. وقد بدأ خريجو معهد اللغات الأجنبية بولاية لينشيا العمل كمترجمين في شركات في مدينة ييوو أو حتى القيام بتأسيس شركاتهم الخاصة وفي الوقت الحالي، هناك حوالى مائة مسلم من ولاية لينشيا يعملون في مجال التجارة والمطاعم في مدينة ييوو حتى أن بعضهم فتح فروعا في مصر واليمن والسعودية والإمارات وغيرها من الدول العربية، بينما عاد البعض الآخر الى مسقط رأسه للاستثمار هناك. من جانب آخر، استضافت منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوى، أكبر منطقة للمسلمين في الصين، استضافت 3 دورات من مؤتمر التجارة الاسلامية والأطعمة الإسلامية التي أنتجها تجار مسلمون، والتي تتمتع بمستقبل واسع في العالم الإسلامي. يذكر أن التجارة تمر بالمرحلة الأولية للتنمية الاقتصادية في مناطق شمال غرب الصين حيث صعوبة المواصلات والافتقار الى البنى التحتية. وافاد ماشنغ أن نقل البضائع من مدينة لانتشو إلى لاسا والعودة يحتاج إلى شهر واحد. ومن أجل ايجاد تنمية متوازنة بين الشرق والغرب، بدأت الصين تنفيذ إستراتيجية تنمية الغرب منذ بداية القرن الواحد والعشرين حيث ستتحسن البنى التحتية وتجتذب مزيدا من الأموال، مما يقدم فرصا جديدة للمسلمين الصينيين. وحاليا، يتنقل ماشنغ بين ولاية لينشيا والتبت ذهابا وإيابا لإدارة أعمال أسرته التجارية بل ويمكنه نقل سيارته الخاصة بيوك " معه عند سفره بالقطار ./انتهى
|