السماوة/نينا/تقرير: جلس /محمد/ البالغ من العمر 26 عاماً على احد الارصفة المقابلة للسينما القديمة وسط مدينة السماوة حيث يتجمع العشرات من العاملين بالاجر اليومي بحثا عن عمل ، ربما يأتي او لا يأتي.
ويتأمل هذا الشاب وجوه الناس ، عسى ان يأتي من يطلبه للعمل في /تفليش/ او /مساعدة الاسطة/ في البناء او /تنظيف منهول/ او رفع انقاض بناء.
تحدث /محمد/ للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ قائلا " منذ خمسة ايام وانا آتي الى هذا المكان دون ان احصل على عمل " ويشير الى ان الناس ترفض ضعفاء الجسم والبدناء لانهم لا يستطيعون العمل في الاعمال الشاقة.
ويضيف " لي طفلان وزوجة وام كبيرة في السن واسكن في ناحية الهلال /35 كم شمال مدينة السماوة/ اخرج يومياً لطلب الرزق عسى ان يأتي شخص واعمل عنده لقاء اجر يكفينا قوت يومنا ".
ويلفت ان المبالغ تختلف من شخص الى اخر فهناك من يعطي عشرة الاف دينار فيما يعطي شخص اخر مبلغ 20 الف دينار ، وهو يحمد الله على ذلك.
وعندما يُسأل محمد ، هل تكفيه العشر او العشرين الف دينار ، يجيب قائلا " حتى لو اعطوني مليون دينار فانها لا تكفي ، لان الدَين الذي عليّ كثير " منوها لى انه يسكن في بيت مؤجر لقاء مبلغ 150 الف دينار شهريا وسط الناحية.
ولم يلبث /محمد/ ان توجه ركضا صوب احدى السيارات حيث تجمع العمال حولها طلباً للعمل.
/المال في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة/ كلمات قالها رجل وكأنه يريد ان يقول للجميع ان الفقر لا يرحم فانه مضيعة للعقل والنفس وربما الكرامة.
ويكشف مدير إحصاء محافظة المثنى مانع الخزاعي عن ان المحافظة سجلت اعلى نسبة فقر في البلاد بلغت 49% من مجموع سكانها.
وذكر ان ثلاثة ارباع سكان ريف المثنى هم من الفقراء وبينهم من يقتات على مخلفات محصول الشلب وتمر الزهدي !.
ووصف ظاهرة ارتفاع معدلات الفقر الحالية في المحافظة بـ " المرعبة " مؤكدا ان الاوضاع الاقتصادية السيئة هي اهم الاسباب التي ادت الى ارتفاع معدلات الفقر في المحافظة.
وقال ان نسبة الفقر بين سكان محافظة المثنى تبلغ 49% وهي الاعلى بين المحافظات ، وتتوزع بواقع 75% في البيئة الريفية 23% في الحضر ، مشيراً الى ان معدل عدد افراد الاسرة الواحدة في المثنى يصل الى ثمانية افراد.
ولفت الخزاعي الى ان الفر ق الجوالة للمديرية لاحظت ان هناك عائلات تتألف من11 فردا يقتاتون على /الدنان/ وهو من مخلفات محصول الشلب الذي يفشل اثناء مراحل زراعته ويتحول الى حبات صغيرة وغالباً ما يستخدم كعلف للحيوانات ، اضافة الى تمر الزهدي الذي يستخدم هو الاخر كعلف حيواني.
وقارن بين نسبة الفقر في المثنى وبين محافظتي اربيل والسليمانية اللتين لاتزيد النسبة فيهما عن 3% بحسب قوله ، وهو ما يشكل فارقا هائلا.
ودعا الحكومتين الاتحادية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني تضييق هذه الفجوة عن طريق تأمين فرص عمل واشراك افراد العائلات الفقيرة في دورات تدريبية تؤهلهم للعمل في مؤسسات حرفية الى جانب شمولهم بأعانات شبكة الحماية الاجتماعية./انتهى
|