بغداد/نينا/تقرير من وكالة انباء شينخوا الصينية: قالت الولايات المتحدة انها لا تستبعد اى خيار فى التعامل مع ايران بعد اتهامها بمحاولة اغتيال السفير السعودى فى واشنطن ، وبدأت مشاورات مكثفة فى مجلس الامن بدعم غربى واسع ، مهددة بمزيد من العزلة لطهران التى نفت الاتهامات بشدة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاى كارنى ان " جميع الخيارات مطروحة فى التعاطى مع الازمة مع ايران وسنرد بشكل ملموس باجراءات ستزيد من عزلتها ".
وبات السؤال الذى يطرح نفسه على الساحة الآن ، هل من الممكن ان تنجح هذه المؤامرة فى اثارة نزاع جديد فى منطقة الشرق الاوسط الهشة بالفعل ؟.
ــ ماذا حدث ؟ كان يوم الثلاثاء على موعد مع فصل جديد من المواجهة بين الولايات المتحدة وايران . قالت الولايات المتحدة انها احبطت مؤامرة ايرانية لاغتيال السفير السعودى فى واشنطن عادل الجبير فى مطعم باستخدام متفجرات.
وزعم وزير العدل الامريكى اريك هولدر ان المخطط من عمل الحرس الثورى الايرانى وفيلق القدس ذراعه السرية التنفيذية ، واتهم ايرانيين اثنين ، هما منصور عربيسار ، وغلام شاكورى بالمشاركة فى المؤامرة.
وعربيسار هو مواطن يحمل الجنسيتين الامريكية والايرانية ويبلغ من العمر 56 عاما كان يعمل بائعا للسيارات المستعملة فى ولاية تكساس وقد اعتقل فى 29 أيلول الماضى فى مطار كينيدى.
اما شاكورى ، الذى لم يعتقل بعد ، فهو عضو فى فيلق القدس ويشتبه ، بحسب الرواية الامريكية ، بانه خطط لاعتداءات فى الخارج وتقديم دعم مالى لحركة طالبان ومنظمات ارهابية اخرى.
بيد ان مسؤولا عسكريا بارزا في الحرس الثوري الايراني نفى الاربعاء اي ضلوع لتلك القوات في المخطط الذي تقول الولايات المتحدة ان طهران دبرته لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.
وقال نائب قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي ان " المزاعم الاميركية حول ضلوع بعض اعضاء الحرس الثوري في الخطة الارهابية المفبركة التي تستهدف دبلوماسيا من بلد عربي في واشنطن ، سخيفة ولا اساس لها من الصحة ". وقال ان هذه المزاعم بمثابة " سيناريو بال وليس له اساس ، وتسعى الولايات المتحدة في الحقيقة الى تحويل الرأي العام عن حركة الاحتجاجات في وول ستريت ، واخفاقاتها في تنفيذ سياساتها القمعية في منطقة الشرق الاوسط والعالم ".
وقالت المملكة العربية السعودية أن هذه المؤامرة المزعومة تشكل " انتهاكا دنيئا للاعراف والمعايير والمواثيق الدولية ومبادئ حقوق الانسان ". وتبعت ذلك موجة من الادانات والتحذيرات من اماكن عدة فى العالم.
ــ تحول جذرى يبدو من سياق تلاحق الاحداث والبيانات والجهات الرفيعة الامريكية التى بدأت وتابعت الكشف عن وقائع المؤامرة الايرانية ، وكم التحركات وردود الفعل والبيانات والتصريحات التى صدرت عن صقور الادارة الامريكية ومؤسساتها ، ان هناك تحولا جذريا فى تعامل واشنطن مع طهران.
وهذا المنحى عززته صحيفة (لوس انجلوس تايمز) الامريكية بتصريح لمسؤول امريكى رفيع المستوى لم تذكر اسمه لعدم السماح له بالحديث فى هذا القضية ، قال ان " الادارة الامريكية تعتبر هذا الحادث تصعيدا جديدا فى نهج الادارة الامريكية من اساليب عنيفة لتحقيق مصالحها ".
وكانت بيانات القضية قد صدرت من قبل عدة جهات امريكية رفيعة المستوى مثل مكتب التحقيقات الفيدرالى ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب الادعاء.
وعلى الرغم من ان ضعف حرفية نسج المؤامرة ، وهو ما يتناقض مع خبرات وكفاءة فيلق القدس ، حيث انطوت على مكالمات هاتفية وتحويل اموال بين مرشد يعمل لحساب مكافحة المخدرات الامريكية واحد الايرانيين المتهمين الذي كان يعتقد ان المرشد عضو فى عصابة مخدرات مكسيكية.
إلا ان جميع المسؤولين الامريكيين شددوا فى احاديثهم الصحفية على ان المؤامرة دبرت ونظمت على مستويات عالية فى الحكومة الايرانية.
ــ استبعاد خامنئى وفيلق القدس واتهمت واشنطن صراحة فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثورى الايرانى بالوقوف وراء المؤامرة.
وبحسب نظام الحكم فى ايران تتطلب عملية كبيرة مثل هذه اذن المرشد الاعلى اية الله على خامنئى الذى يخضع الفليق لاوامره شخصيا.
ويرى بعض المحللين ان ربط خامنئى بهذه المؤامرة مدعاه للإندهاش. وقال ماير دافندر، وهو محلل ايرانى ـ اسرائيلى ، ان خامنئى يعرف منذ توليه منصبه بالحذر ويكرس نفسه لاستقرار نظامه ، مضيفا بقوله " ان اول اولويات خامنئى هو استقرار النظام ثم يأتى بعد ذلك الحفاظ على البرنامج النووى الايرانى ".
وقد احرزت ايران تقدما بشأن برنامجها النووى ومن غير المعقول ان يقدم خامنئى على تصرف من شأنه ان يستفز المعارضة الداخلية او هجوم اجنبى يدخله فى دائرة مغلقة مع الولايات المتحدة والسعودية واسرائيل ، الأمر الذى يخلف تداعيات غير محسوبة فى وقت تسعى ادارته بجدية للتخفيف من اثار العقوبات والحساسية العالمية تجاه نظامه الاسلامى.
واضاف المحلل ان الامور بين السعودية والولايات المتحدة كانت تسير على هوى طهران اثر تباين مواقفهما ازاء الربيع العربى والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
كما ان من غير المنطقي ان يضحي الرئيس محمود احمدى نجاد ـ المثير للمشكلات بنظر الغرب ـ بمكانته بتدبير مخطط بدون علم المرشد الاعلى او موافقته.
ومن جانبه قال جوليان بورغر ، المحلل السياسى بصحيفة (الغارديان) البريطانية ، ان الهجوم نفسه يتناقض مع شخصية فيلق القدس.
ولم يعرف عن الفيلق تنفيذ هجمات فى الخارج ، حتى ان علاقته بالهجوم على السفارة الامريكية فى بيروت عام 1996 لا تعدو اكثر من مجرد اشتباه لم تؤكده التحقيقات.
كما لم يعرف عن الفيلق انه عمل داخل الاراضى الامريكية وتتناقض طريقة تنفيذ المخطط ، مع كفاءته المعروف بها.
" يعرف عنهم انهم قوة جيدة جدا. لا يجلسون مع احد لا يعرفونه لعمل مخطط ويستخدمون عملاء ويتميزون بالاحترافية الشديدة " حسبما نقل عن روبرت بايير ، وهو ضابط سابق بوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية وصاحب خبرة كبيرة فى متابعة فيلق القدس.
ويضيف بورغر ، ان الدليل الرئيس الجاد فى المؤامرة المزعومة وهو تحويل مبلغ 100 الف دولار ، وقد جاء عن طريق بنك اجنبى ولا يمكن ان يكون من حساب ايرانى لأن هذه التحويلات مستحيلة بموجب القانون الامريكى ، و" بالتالى لابد ان يكون المبلغ تم تحويله من دولة ثالثة ، فما هى هذه الدولة ؟ وما الذى يجعل السلطات الامريكية على يقين من ان هذا الحساب يتبع فيلق القدس ؟ ".
ــ من هو المدبر الحقيقى؟ يقول بورغر ، ان هذه المؤامرة قد تكون مدفوعة من قبل جهة خارجية تسعى الى بدء نزاع بين ايران واعدائها . وفى هذه الحالة يكون عربيسار قد نجح فى تضليل المحققين ومسؤولى الاستخبارات الامريكية لصالح هذا الطرف.
واضاف " هناك احتمال اخر هو ان العملية المارقة قد يكون نفذها فصيل داخل قوة القدس بدون مباركة المرشد الاعلى لخدمة احمدى نجاد الذى خسر مؤخرا صراعا غير دموي على السلطة مع خامنئى ".
وتابع " لو نجحت المؤامرة فانها قد تقلب التسلسل الهرمى للسلطة رأسا على عقب وتعطى نجاد ميزة ، او قد يكون المتآمرون من المتعصبين داخل المؤسسة العسكرية ويريدون صعود الحرس الثورى الى أعلى هرم فى السلطة لبدء سباق مفتوح لتطوير السلاح النووى ومواجهة اسرائيل مباشرة ".
ــ نزاع جديد بغض النظر عن جميع هذه الاحتمالات ، تتفق معظم التحليلات على ان احباط هذه المؤامرة قد جنب بالتأكيد حدوث صراع داخلى فى ايران ، لكن الكشف عنها سيؤدى بالقطع الى اذكاء التوترات الاقليمية.
قال ماير " لقد مات الآن اى أمل بعيد لاستئناف المحادثات بشأن البرنامج الايرانى النووى لتحل العقوبات وقرارات مجلس الأمن الدولى على الطاولة بدلا منذ ذلك ".
ومن غير المتصور ان يؤدى هذا الاتجاه الى تحول خامنئى عن المضى قدما بالبرنامج النووى او ايجاد حل وسط لنزع فتيل الحرب.
فقد تعهدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون بمحاسبة ايران لتورطها المزعوم فى المؤامرة " الخطيرة التى تنتهك القانون الدولي والامريكي بشكل صارخ ". واعطت ادارة اوباما الاذن لدبلوماسييها فى الامم المتحدة التحرك على هذا الاساس.
وتمهيدا لتشديد العقوبات ، بدأت الولايات المتحدة حشد الدعم لتحركاتها فى مجلس الامن. واطلعت سفيرتها لدى الامم المتحدة سوزان رايس ، برفقتها مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالى ووكالة المخابرات المركزية ووزارتى العدل والخارجية ، أعضاء مجلس الامن على الأدلة التى تثبت تورط طهران فى المؤامرة.
وقال الكولومبى نيستور اويوريو ، ان رايس ونظيرها السعودى قدموا " معلومات اكثر بكثير " من المعلومات التى اعلنت لوسائل الاعلام ، ما يشير الى خطوات اخرى فى مجلس الامن.
ويعتقد بورغر ، ان هذه الاجراءات قد تدفع خامنئى الى تسريع البرنامج النووى اقتناعا بأن اعدائه على وشك الاقتراب منه. وفى هذه الحالة يمكن ان تنجح هذه المؤامرة الغريبة فى اثارة نزاع جديد فى منطقة هشة بالفعل.
وتوقع كليف كوبتشان ، المحلل السياسى فى مجموعة " اوراسيا " للابحاث بنيويورك ، ان " تزداد حدة التصريحات العدائية فى الايام المقبلة بين الاطراف المعنية ، ومن المحتمل ان تخفض المملكة العربية السعودية مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع ايران او تقطعها تماما "./انتهى
|