بغداد/نينا/تقرير من وكالة شينخوا الصينية : انهى حلف شمالي الاطلسي (الناتو) مهامه فى ليبيا فى تمام الساعة 23:59 ـ بتوقيت ليبيا ـ من يوم الحادي والثلاثين من تشرين الاول الفائت ، لتنتهى بذلك رسميا عمليات الناتو العسكرية التى بدأها فى البلد الواقع فى شمال افريقيا منذ اكثر من سبعة اشهر.
وخلال الاشهر السبعة الماضية دك طيران الحلف حصون القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي دون رأفة ، ممهدا الطريق امام قوات المجلس الوطني الانتقالي لتحرير البلاد من قبضة حكم استمر 42 عاما.
لكن خلال الهجمات الجوية ، اوقعت مقاتلات الناتو خسائر فادحة فى صفوف المدنيين ، الامر الذى خالف تفويض مجلس الامن الدولي بحمايتهم من خلال اقامة منطقة حظر الطيران فوق ليييا.
وبرر الامين العام للناتو /فوغ راسموسين/ سبب انتهاء العمليات العسكرية بقوله ان الوقت قد حان لتسليم " السلطة " الى الشعب الليبي بعد مصرع القذافي وتحرير البلاد.
إلا ان هذه المبررات الرسمية المعلنة تبدو فى الحقيقة التفافا على اعتبارات المصالح التى كانت السبب الاول وراء تدخل الناتو فى شؤون ليبيا وانسحابه منها . ولا يمكن تجاهل عوامل عدة فى هذا الصدد من بينها : اولا .. الاعتبارات السياسية داخل دول الناتو نفسها ، فقد بدا واضحا ان الغرب استوعب درسي العراق وافغانستان جيدا وليس لديه الرغبة بتكرار المشهدين من جديد فى دولة ثالثة.
وتخشى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على الاخص من تمديد مهمة الناتو . ففى هذه الحالة ستتصاعد الاصوات المناهضة للحرب داخل بلادهم مما يزيد الضغط على حكوماتهم.
ويعتزم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره الامريكي باراك اوباما الترشح فى انتخابات الرئاسة لولاية جديدة ، فيما لم يستقر مقعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد . وهؤلاء بحاجة الى تقديم مبررات معقولة لمواطنيهم للانسحاب من ليبيا .
ثانيا .. يصعب على الدول الغربية المثقلة بأزمات الديون والركود الاقتصادى مواصلة دفع النفقات الضخمة اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية فى ليبيا.
ثالثا .. الانسحاب السريع بعيد اعلان المجلس الوطني الانتقالي تحرير البلاد ، يفتح الباب لدول الناتو ان تتقدم لجنى ثمار النصر وتغتنم المزيد من المصالح في عملية اعادة الاعمار في ليبيا التى مزقتها الحرب ، مما يدر عليها مكاسب كبيرة تساعدها فى التغلب على صعوباتها المالية وانعاش اقتصاداتها.
وفى واقع الامر ، لم يكن التفكير فى الانسحاب ينتظر مصرع القذافى واعلان تحرير ليبيا . فقبل اسبوع من مقتل القذافى ، وصل وفد من 80 تاجرا فرنسيا الى العاصمة الليبية طرابلس لبحث التعاون مع المجلس الوطني الانتقالي بغية اخذ زمام المبادرة في عملية اعادة بناء ليبيا.
وبدعوة من رئيس المجلس الوطني الانتقالى مصطفى عبد الجليل ، قام رئيس البرلمان الاوروبي جيرزى بوزوك بزيارة لليبيا يوم السبت الماضي ، اكد خلالها الجانبان على ضرورة توثيق التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وذلك قبل يوم واحد فقط من اعلان الناتو انهاء عملياته العسكرية في ليبيا.
وعشية تمرير مجلس الامن الدولي قراره الجديد ، اعربت السلطات الليبية عن نيتها تمديد الناتو عملياته العسكرية ، ما يلمح الى ان الوضع غير المستقر في ليبيا سيبقى الباب مفتوحا لتدخل دول الناتو في شؤون ليبيا ، وبالتالى الفوز بنصيب اكبر من /كعكعة/ اعادة اعمار ليبيا.
واذا لم يكن لدول الناتو حقيقة ، رغبة بالموارد النفطية الليبية ، كان يجدر بها عدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت راية الحرية والديمقراطية فى مسعى للحصول على المصالح الوطنية الواقعية./انتهى
|