السماوة/نينا/تقرير : مشاهد متفرقة من أجواء مدينة السماوة وهي تتعرض كالعادة لطقس متقلب بين عواصف ترابية من السماء او من عمل مشروع المجاري وأمطار كأنها /خلالات العبد/ كما يقولون ، فيما /عربانة اللبلبي/ تقف شاخصة وسط خليط من هذه التقلبات في تقاطع الشعبية المزدحم بالمرضى الذين توافد بعضهم من قرى وارياف المحافظة.
واللبلبي .. أكله شعبية يتناولها بعض شباب السماوة وهم يتبادلون الفكاهة فيما بينهم ، ومنطلقين من برنامج /اكو فد واحد/ مع كل ما يعانونه من تطاير للغبار جراء مشروع مجاري السماوة الكبير.
وانت تخوض غمار السير في المدينة ترقرق عيناك على ما آلت اليه امور هذه المدينة التي مزقها مشروع المجاري وقلب حالها الى غير حال بل ان المشروع اصبح كارثة على حد تعبير النائب خالد الجياشي او على حد تعبير عضو مجلس محافظة المثنى احمد منفي الحين قال ان المشروع حول المدينة الى خرابة.
يبدو ان زيارة وزير البلديات والأشغال العامة الى مدينة السماوة لم تأت بالشيء الجديد على حد تعبير حسن حسوني ، فبالرغم من الابتسامة العريضة لوزير البلديات عادل مهودر وهدية مجسر القدس ، كما اطلق عليه ، التي حملها لابناء المدينة خلال زيارته الاخيرة ، الا ان وجوه ابناء السماوة اكفهرت بسبب إصابتهم بإحباط بسبب ما اصابهم من المشروع.
مدير بلدية السماوة اكد " ان للمشروع تأثيره الواضح على عمل مديرية البلدية طيلة سنوات العمل به ، وإكمال نسبة كبيرة من المشروع جعلنا ننهض من جديد ونعمل للوصول إلى أفضل النتائج المتقدمة وإعادة الحياة إلى مختلف شوارع مدينة السماوة ".
وبين المهندس عماد محمد علي مدير البلدية ان " مشروع المجاري ترك وراءه العديد من الأنقاض والأتربة وبعد أنجاز هذا المشروع ، سيرى المواطن السماوي عمل مديرية البلدية بشكل مميز ".
النائب عن ائتلاف دولة القانون فالح الزيادي القى باللائمة في تراجع الواقع الخدمي في محافظة المثنى على ما وصفه بـ " سوء إدارة المشاريع من قبل الحكومة المحلية في المحافظة ".
وقال الزيادي " ان محافظة المثنى من اكثر محافظات العراق ترديا في الواقع الخدمي ، ومن خلال اطلاعنا على المشاريع المقترحة من قبل الحكومة المحلية في المحافظة ، لاحظنا غياب الجانب المهني في تحديد الأولويات وفي التخطيط لهذه المشاريع ".
واضاف " ان اغلب المشاريع التي تم طرحها من قبل الحكومة المحلية لم يتم طرحها على اساس الضرورة الملحة للمواطن بل انها مبنية على اساس فئوي ولدعايات انتخابية بعيدة عن حاجة المواطن ، مما ولد حالة استياء لدى الاهالي بسبب تردي الوضع الخدمي ".
واوضح " ان الحكومة المحلية في محافظة المثنى تتحمل المسؤولية عن تدهور الواقع الخدمي وعن عدم العدالة في توزيع المشاريع ، سيما وأن قضاءي الرميثة والخضر ومركز المدينة لم يحظيا باهتمام الحكومة المحلية ، في حين نجد ان هناك مشاريع مهمة تم تنفيذها خارج المدن طلبا للدعايات الانتخابية ".
واشار الى " ان تداعيات هذا التراجع الخدمي الذي تعاني منه محافظة المثنى جعلها تبدو وكأنها مدينة ضربها زلزال ، إذ لا توجد طرق معبدة كما انعدمت ابسط الخدمات التي يفترض ان تقدم للمواطن ، ناهيك عن مشكلة الكهرباء " داعيا الى " معالجة هذه الاخطاء الإدارية بالسرعة الممكنة للنهوض بالواقع الخدمي للمحافظة ".
الشاب احمد قال " الامر واقع سواء صرخنا ام لا نصرخ " مضيفاً انه يجتمع مع الشباب يومياً ليتوجهوا الى اماكن سيراً على الاقدام لان السماوة كأنها صحن استكان الشاي ، على حد تعبيره.
وعن مدى معاناتهم مع غبار مشروع المجاري ، قال " المعاناة للجميع وانا واحد من بين الاف المواطنين " مبيناً ان " غبار الشوارع يظهر جلياً في الليل وفي اول الصباح ويشاهد بوضوح اكبر".
وتابع : نحن ابناء السماوة انطبق علينا المثل القائل ما رضي بجزة رضي بجزة وخروف ".
اما المواطن فاهم خليل فقال بلهجة شعبية " والله ما ادري اشو صارت رطينه ، ما تعرف المشروع وين صار ، ساعة يكلولك نسب الانجاز 90% وساعة يطلع مسؤول اخر يكلك 80% وساعة يكولون 98% ".
ويضيف " شوف الشوارع مليانه حفر ومن تمطر السما تصير تشريب ! "..
فاهم ليس الوحيد الذي انتقد طريقة العمل ، فالمسؤولين في مشروع المجاري لم يخرجوا الى الناس ولو بقطعة من قماش مخطوطة عند الظالمي او الخفاجي ليقولوا للناس نأسف على إزعاجكم ، كما يقول عزيز الزيادي.
وعزيز الذي يتوسط محله احد شوارع السماوة ، يؤكد " حين افتح باب المحل أجد إن الغبار قد غطى جميع حاجيات المحل وهذا يعني تنظيف المحل بشكل يومي " متسائلاً : لا ندري متى ينجز المشروع وتنتهي معاناتنا ".
مواطنو أحياء الجمهوري والعمال والحيدرية و270 دار تساءلوا عن السر الكامل وراء إصرار الحكومة على إبقاء شركة المبروك لتنفيذ العمل وعدم الاستعانة بالشركات الأجنبية كالتي تعمل في دولة الإمارات والأردن وغيرهما.
هذا ولم يجد مواطنو السماوة حلا لمواجهة العاصفة الترابية التي ضربت مدينتهم بالإضافة الى تراب مشروع المجاري الكبير إلا بالسخرية منهما.
احد المواطنين رفض الكشف عن اسمه قال بشيء من المزاح " ان مشروع المجاري زرع في نفوسنا الإحساس بالمساواة بين جميع طبقات المجتمع ، فلا فرق بين المسؤول والمواطن ، فالجميع يشم ويأكل التراب ! "مطالباً بتدخل الجامعة العربية ومجلس الأمن ، على حد تعبيره !.
المواطن شاكر العبساوي قال " لا نحتاج الى الجغرافيا لتشرح لنا المناخ في السماوة فهو حار جاف مغبر صيفاً وبارد ممطر/شويه وبيه طين/ شتاء ".
اما الشاب غدير فلم يرحل من امام عربة اللبلبي حتى قال " تدري شوكت انساك وانصب عداوة ، من تطلع المبروك من السماوة " وسط ضحكات الشباب الذي شد رحاله صوب كورنيش السماوة حيث المقاهي والاجواء الجميلة.
اما سيد علي فقد اصر على تناول اللبلبي وهو يروي نكته تقول " محشش خابر وزارة الدفاع شالوا التليفون كالوا الدفاع اتفضلوا .. كلهم انطوني الكولجي ".
تركت سيد علي مع اصدقائه وهم يتبادلون النكت فيما ظلت الحفارات تأكل في شوارع السماوة على امل ان ينتهي المشروع ويستريح ابناء المحافظة منه./انتهى
|