البصرة/نينا/تقرير : وصفها احد الرّحالة الاجانب بـ " جنة الله في الارض " في احدى رحلاته الى اهوار جنوب العراق بسبب طبيعتها الساحرة والجميلة التي حباها الله بها.
اما اليوم فكل شيء تبدل في حياة الاهوار .. لكن الطبيعة ظلت كما هي بعالمها الساحر الجميل.
ففي كل بقاع الدنيا هناك مناطق لها خصوصيتها وطقوسها الخاصة ، فقد تختلف حياة سكانها عن حياة الذين يعيشون في المدن حيث الحضارة والتطور وتباعد التقاليد والعادات والممارسات الاجتماعية ، وربما تنطبق هذه الخصوصية على مناطق الاهوار عندنا في الزمن الماضي.
كان سكان الاهوار يفترشون البردي والقصب وينامون على صوت نقيق الضفادع فوق سطح المياه المنبسطة على امتداد واسع جدا حتى تكاد لا ترى الا المياه والبردي والطيورالمعلقة في كبد السماء او التي تتقافز امامك وانت تتجول في المشحوف او (الشختورة) وسط الاهوار المترامية الاطراف.
يقول الباحثون ان الاهوار الجنوبية تكونت بعد انحسار البحر الذي كان متصلا في مدينة اور التاريخية قرب ذي قار اضافة الى العامل الاخر وهو تجمع مياه الفيضانات التي تجتاح مناطق الاهوار عندما ترتفع درجات الحرارة بعد اذار ونيسان ومايس وتذوب الثلوج المتراكمة فوق قمم الجبال في شمال العراق والدول المجاورة ، لكنها تعود للانخفاض في حزيران .
وتشكل الاهوار حيزا كبيرا من جنوب العراق ، فقد كانت مساحتها تبلغ 6 الاف ميل مربع وتشمل منابع واسعة من البردي والقصب ومستنقعات ومجاري يسميها سكان الاهوار بـ (الكاهن).
وحكاية اهوارنا طويلة وتحتاج الى شرح مستفيض لوصف خيراتها ومردوداتها الاقتصادية والاجتماعية.
يقول الباحث عبدالله عبدالهادي وهو من عائلة تقطن الاهوار منذ زمن بعيد جدا لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ : في الاهوار تتجمع خيرات الدنيا كلها فهي اكبر واوسع مملكة للاسماك في العالم لاتساع رقعتها كما هي اكبر مأوى للطيور المختلفة التي تهاجر اليها من مختلف بقاع العالم .
ويضيف : يعيش في الاهوار اكثر من 420 نوعا من الطيور وهي تعرف مخابئها التي تتصل بمدن عديدة من ميسان الى ذي قار الى يابسة البصرة وشط العرب ، واهم تلك الطيور هي اللقلق ودجاج الماء والغربان والعصافير والبط وطيور الحر والبعيجي والمغيلي والزريجي والحوم والبوم والحذاف والخضيري وكثير غيرها.
اما النباتات ، والكلام لا يزال للباحث ، فان 70 نوعا منها تنبت في الاهوار ابرزها القصب والبردي وورد الماء واشجار الكوسجة فضلا عن الحشائش المختلفة ، اما الاسماك التي تعيش فيها ، فاصنافها بالعشرات حيث تشكل ثروة هائلة وكبيرة وابرزها البني والبرزم والكطان والشلك والحمري والصبور والخشني والشبوط.
ويشير الى ان اهمية الاهوار في نظر الباحثين كبيرة جدا ، فقد اهتم عدد كبير منهم سواء من السياح او المستشرقين بالناحية الاجتماعية والطبيعية للاهوار ، وقد عاشت مجموعة من المستشرقين فترات طويلة وسط الاهوار للبحث والدراسة ولمعرفة الاحوال الجغرافية والطبائع البشرية وطرق المعيشة والثروات السمكية والزراعية والاثمار والنباتات.
وتابع : قام البعض منهم بتأليف كتب مهمة في هذا المجال وبالاخص ( ولفردنسيكر) الذي زار العراق في عام 1950 وبقي حتى العام 1953 واعد دراسات نشرها في لندن ، وعلى الرغم من تسجيلهم لمعلومات دقيقة ، لكنهم لم يتوصلوا الى الاسرار الخاصة في حياة الاهوار وما فيها من اثار وثروات كبيرة وهائلة.
عندما تطوف في الازقة المائية الزرقاء تجذبك حياة الصيادين ، فهم ماهرون في استخدام /الفالة/ التي تستخدم في المياه العميقة وكذلك الشباك.
ولكن لصيد الطيور حكاية خاصة ، فهم ينصبون لها المصائد المختلفة ويجلس الصياد فوق كومة من البردي ويختفي وراء الحشائش حتى يوهم الطيور بعدم وجود الصياد ، فيقترب الطير من الكومة فيسرع لاصطياده ، او يتم الصيد بوسائل اخرى كاستخدام البنادق وغيرها.
وتبقى اهوار العراق .. عالم خاص لا يستطيع احد ان يفك رموزه بسهولة .. لكن لا يختلف اثنان على انه يعبق بسحر الماضي الجميل./انتهى2
|